الأربعاء، مايو 14، 2014


هل أنت قائد أم مدير؟
ويا ترى أيها أفضل؟
وما هو الفرق بين القيادة والإدارة؟
أسئلة ملحة ينبغي على المنشغلين بالإدارة أن يتعرفوا على إجاباتها، وهذا ما نعرض له في الأسطر القادمة..
إن البعض قد يخلط بين مفهوم القيادة والإدارة، وقد يعتبر البعض المصطلحين وجهين لعملة واحدة، والحقيقة أن هناك اختلاف بين المصطلحين؛ فالقائد يمكن أن يكون مديرًا ولكن ليس كل مدير يصلح قائدًا، فما هو الفرق إذًا بين القيادة والإدارة؟
القيادة:
إن القيادة بالأساس تركز على العلاقات الإنسانية، وقد تعددت تعريفات القيادة، ولكن يمكن أن نعرفها على أنها القدرة على التأثير في الأفراد لجعلهم يرغبون في إنجاز أهداف المجموعة، ومن هنا تحرص على عدم الخوض إلا في الأمور المهمة، وتهتم القيادة بالرؤية والتوجهات الاستراتيجية وتمارس أسلوب القدوة والتدريب.
وجدير بالذكر معرفة أن القادة الناجحون يدركون جيدًا أن القيادة الحكيمة تبدأ عند إدراك أن جميع الأفراد في فريق العمل ما هم إلا متطوعون لأداء عمل ورسالة ما، والقائد بينهم كأحد أفراد فريق العمل، ولا ينطلق معهم من فكرة أنه أنا الرئيس وأنت المرؤوسون، وانتهي الأمر عند ذلك، فالقادة الجدد يركزون على السيطرة والبنية والأهداف، ولكن القادة المؤثرين الفاعلين، يعرفون أهمية وضرورة خلق بيئة تحث على العمل الجماعي والانفتاح وخلق الدعم في شركائهم بالرغبة في أن يكونوا ضمن فريق العمل.
يقول هوايت في تعريف القيادة: (قوة التأثير في الآخرين ودفعهم إلى تنفيذ القرارات)، وهنا يفرق هوايت بين الإدارة المستندة على السلطة وفقط، وبين القيادة التي تنبع من اقتناع الموظفين والمرؤسين بقائدهم واتباعهم له بدون تهديد أو استخدام للسلطة.
الإدارة:
أما الإدارة فهي تعتمد بالأساس على الإنجاز والأداء في الوقت الحاضر، ولذلك فهي تركز على المعايير وحل المشكلات وإتقان الأداء والاهتمام باللوائح والنظم واستعمال السلطة، كما تهتم بالنتائج الآنية.
فالإدارة باختصار هي القاعدة التي يعتمد عليها نجاح أو فشل أي مشروع في أي مجال، ونحن بحاجة اليها في كل وقت وحين حيث أنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحياتنا، أو هي الوصول إلى الهدف باستعمال أحسن الطرق في استثمار القوى البشرية والموارد المتاحة، بأقل وقت وجهد ومال، فالمدير هو الذي يحتل منصبًا إداريًا بقرار من الإدارة العليا وهذا المنصب يعطيه السلطة والصلاحية المكتوبة والمنصوص عليها في توصيف وظيفته.
وتتمثل وظائف العمليات الادارية في أربعة عناصر أساسية:
·   التخطيط: ويعني التنبؤ بما سيكون عليه الأمر في المستقبل، ووضع برنامج عمل استعدادًا له. 
·   التنظيم: ويقوم على تحديد طريقة تنفيذ الخطط بواسطة الوحدات التنظيمية المختلفة داخل المؤسسة.
·   التوجيه: ويعني كيفية التعامل مع الأفراد داخل المؤسسة، ويتم خلال هذه العملية توفير حوافز خارجية. 
·   الرقابة: وهي التأكد من دقة تنفيذ الخطط عن طريق مقارنة الأداء الفعلي بالمعايير الموضوعة.
وهكذا تختلف القيادة عن الإدارة اختلافًا جوهريًا، حيث يعتمد المدير على ما في يده من سلطات في ممارسة وظيفته اعتمادًا كليًا لتحقيق مجموعة من الأهداف وفق خطوات محددة، بينما القيادة تعد قدرات كامنة في شخص القائد فهو لا يعتمد على السلطة في إدارته لمجموعة مرءوسيه بل يعتمد بشكل أساسي على قدرته في تحفيز من حوله وإقناعهم بالعمل وبناء الرغبة داخلهم فى إنجاز الأهداف.
القيادة أم الإدارة:
الحقيقة أن كلا الأمرين مهم؛ فالقيادة بدون إدارة تجعلنا نعيش في عالم التخطيط للمستقبل، مع إهمال الإنجاز الفوري الذي نحتاج إليه كي نصل لأهدافنا المستقبلية، والإدارة وحدها تجعلنا لا نرى سوى مشاكلنا اليومية التي تستغرقنا فلا يتاح لنا الوقت للتفكير والتخطيط للغد.
إن الإدارة دون قيادة تجعلنا نبتعد عن الأهداف البعيدة والصورة الكلية وربطها بالقيم والمبادئ، وقد ننسى في فورة اهتمامنا الطاغي بالإنتاج والإتقان والجودة أننا نتعامل مع بشر لهم أحاسيسهم وحقوقهم واحتياجاتهم.
ولذلك فإن القيادة دون إدارة تتحول إلي رؤية مستقبلية دون أدوات واقعية لتحقيقها، وكذلك الإدارة دون قيادة تتحول إلي عمل روتيني لا يشعر من ينفذه بالإنجاز أو التفوق فيتحول إلى عمل ميت دون روح تعليه وتدفعه للتقدم.
فالمدير هو الشخص الذي تكون إدارته مبنية على ما يتمتع به من سلطات، أما القائد فهو الذي تكون قيادته للتنظيم بناء على ما يتمتع به من صفات قيادية، ومتى توفرت في شخصية القائد السلطات الرسمية إضافة إلى ما يتمتع به من صفات قيادية تمكنه من التأثير على سلوك الآخرين؛ أصبح مديرًا فعليًا أو أصبح قائدًا له قدرات القائد.
بين تعلم الإدارة والقيادة
إن الإنسان بإمكانه أن يذهب إلى الجامعات المختلفة أو المعاهد أو حتى المراكز المتخصصة ليتعلم علم الإدارة، ولكن هل يمكن للإنسان أن يتعلم القيادة؟
وقد اختلف العلماء في هذا الأمر، فمنهم من يرى أن القيادة إنما هي موهبة فطرية تولد مع الشخص، ومن هؤلاء "وارين بينيس" الذي يقول: (إنك لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما)،  وهناك من يرى أن القيادة بمثابة مهارة يمكن اكتسابها كباقي المهارات، يقول "بيتر دركر": (يجب أن تتعلم القيادة، وباستطاعتك أن تتعلمها).
وهناك من يجمع بين الاثنين فيقول إن القيادة تحتوى على شقين، شق يمكن تعلمه واكتسابه وشق غير مكتسب.
أما الشق الذي يمكن تعلمه فهو كل ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والأساليب القيادية المختلفة، وكلها أمور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات في دورات تطول أو تقصر، وهي مهارات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم اتباعه.

لكن الشق الذي لا يُعلم ولا يُمكن اكتسابه هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة، أو هو بالأخص الرغبة النابعة من القلب فى القيادة، فالإنسان حين لا يرى في ذاته أنه قائد أو مؤهل للقيادة لا يمكن له أن يمارس القيادة، ولن يرغب كذلك فى تطوير نفسه أو صقل مهارته أو اكتساب خبرة جديدة لازمة من أجل القيادة.
ولذلك إن كان الإنسان راغبًا في القيادة ويرى لديه المؤهلات المبدئية، فيمكنه أن يكتسب الشق الآخر ويصقل مهاراته وخبراته حتى يصبح قائدًا متميزًا.
صفات القائد الإداري الناجح:
حين يجمع الإنسان بين القيادة والإدارة فإنه ينتج عن هذا المزيج مجموعة من الخصائص تتلخص في:
1.    الخصائص النفسية: وهي القدرة على الإقناع وإدارة النقاش والحوار والمساهمة فيها ودقة الملاحظة، إضافة إلى الصفات الشخصية مثل: الصبر واللباقة والثقة بالأخرين والتواضع. 
2.    (صفات جسمانية: الصحة والقوة والنشاط.
3.    صفات عقلية: القدرة على الفهم والاستيعاب والتحصيل وحسن التصرف والحكم على الأشياء.
4.    صفات خلقية: الحيوية والحزم, والرغبة في تحمل المسئولية, والولاء والابتكار  والمهابة.
5.    الثقافة العامة والصفات التربوية: الإلمام بالمعلومات التي لا تتصل مباشرة بالعمل الذي يؤديه المدير.
6.    صفات فنية: الإلمام بالمعلومات عن الوظيفة التي يؤديها المدير.
7.    صفات تتعلق بالخبرة وهي صفات تنشأ نتيجة مزاولة العمل) [علاقة الإدارة بالعلوم الأخرى، مصطفى كريم].

إن مجموع هذه الخصائص ينتج علها استخدام الأسلوب القيادي في الإدارة، وهذا يلقي بظلاله على المؤسسة وعلى المرءوسين كذلك، فيتحقق الإنجاز في العمل وتشبع حاجات العاملين سواء كانت المادية أو المعنوية، وهذا ينعكس على الأداء بلاشك.
إن استخدام هذا الأسلوب الذي يمزج بين الإدارة والقيادة يؤدي إلى ارتفاء في الأداء والروح المعنوية، كما أنه يؤدي إلى إخراج جيل جديد من القادة الصغار داخل المؤسسة، لديهم القدرة على المزج بين الأسلوبين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق